المقريزي

95

المقفى الكبير

يحيى بن محمد ابن الزكيّ . فلمّا دخل الملك الكامل محمد ابن العادل دمشق وسلّمها إلى الملك الأشرف موسى عزل ابن الزكيّ واستمرّ بالخويّيّ في سنة سبع عشرة وستّمائة . وفي مدّة مباشرته للقضاء حفظ القرآن الكريم . ثمّ إنّه رغب عن القضاء ومال إلى الزهد وطلب من الأشرف الإعفاء فأعفاه . وتوجّه إلى الحجّ . ثمّ بعثه الأشرف في رسالة إلى سلطان الروم في سنة أربع وثلاثين [ وستّمائة ] . وأعيد إلى القضاء في سابع ذي القعدة سنة خمس وثلاثين . ومات في سابع شعبان سنة سبع وثلاثين وستّمائة . وجعل وصيّته على ولده محمّد وأختيه مؤمنة وخديجة إلى الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام . وكان فقيها فاضلا حسن الصورة كامل الأوصاف . ولمّا استعفى من الملك المعظّم وسأله الإقالة من مباشرة القضاء قال له : فيك العدل والمعرفة ، ولا يجوز صرف من فيه العدل والمعرفة . فقال له الخويّيّ : نعم ، ولكن في سكون وعدم نهضة [ 69 ب ] وقلّة هيبة . والسكون يوجب الصرف كما في نوح ولوط . فقال المعظّم : ولكن فيك العجمة . فإنّك أعجميّ ، ولا خلاف في أنّ العجميّ إذا كان معه معرفة وسبب ثالث لا يصرف . فكانت هذه أحسن محاورة حكيت دلّت على غزارة العقل وحسن البديهة . [ ابنه صاحب الترجمة ] وولد ابنه محمد صاحب الترجمة بدمشق في رابع شوّال - وقيل : في شهر رجب - سنة ستّ وعشرين وستّمائة . وسمع بها من أبي المنجّى ابن اللتي مسند الدارميّ وغيره . وسمع من أبي الحسن عليّ بن محمد السخاويّ ، وأبي المعلّى ابن الشيرازيّ ، وأبي عمرو ابن الصلاح وغيره ، ممّن يجمعه معجمه الذي خرّجه له أبو القاسم عبيد بن محمّد الأسعرديّ . وبرع في الفقه وغيره من الفنون العلميّة . وشرح كتاب الفصول في النحو لابن معطي ، وشرح الملخّص للقابسيّ . وله « كتاب المطلب الأسمى في إمامة الأعمى » . ونظم كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث نظما حسنا . ونظم كفاية المتحفّظ في اللغة . وصنّف كتابا فيه عشرون فنّا من العلم . وكان سخيّ النفس رضيّ الأخلاق يعدّ من العلماء الأجواد . وولي قضاء القدس ثمّ قضاء حلب . ثمّ قدم مصر وولي قضاء المحلّة من الغربيّة بديار مصر نيابة عن [ . . . ] . واستقلّ بقضاء القاهرة والوجه البحريّ في أوّل شهر رجب سنة إحدى وثمانين وستّمائة عند استعفاء قاضي القضاة وجيه الدين عبد الوهاب بن حسين البهنسيّ المهلّبي من قضاء القاهرة والوجه البحريّ ، وأنّه يضعف عن الجمع بين قضاء المدينتين . فاستدعى الملك المنصور قلاوون شهاب الدين الخوييّ من الغربيّة وقلّده قضاء القاهرة والوجه البحريّ ، واستقرّ الوجيه البهنسيّ في قضاء مدينة مصر والوجه القبليّ . فلمّا مات الوجيه البهنسيّ استقرّ عوضه تقيّ الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعزّ . فمات قاضي دمشق بهاء الدين يوسف بن يحيى بن محمد [ بن عليّ بن محمد ] ابن الزكيّ ، ورسم الملك المنصور بتعيين قاض من مصر فعيّن الخوييّ شرف الدين محمد بن عتيق قاضي الشرقيّة ، وأحضره . فسعى ابن بنت الأعزّ في سفر الخويّيّ لقضاء دمشق حتّى يجتمع له قضاء المدينتين . وصعد الخويّيّ إلى قلعة الجبل في يوم الأحد نصف المحرّم سنة ستّ